السيد حسن الحسيني الشيرازي

98

موسوعة الكلمة

النهار يتحدّث « 1 » إنّ النهار إذا جاء قال : يا بن آدم اعمل في يومك هذا خيرا ، أشهد لك به عند ربّك يوم القيامة ، فإنّي لم آتك فيما مضى ولا آتيك فيما بقي ، وإذا جاء اللّيل قال مثل ذلك . التوبة وأصنافها « 2 » التوبة حبل اللّه ومدد عنايته ، ولا بدّ للعبد من مداومة التوبة على كلّ حال ، وكلّ فرقة من العباد لهم توبة ، فتوبة الأنبياء من اضطراب السرّ ، وتوبة الأولياء من تلوين الخطرات ، وتوبة الأصفياء من التنفيس ، وتوبة الخاصّ من الاشتغال بغير اللّه تعالى ، وتوبة العامّ من الذنوب ، ولكلّ واحد منهم معرفة وعلم في أصل توبته ومنتهى أمره ، وذلك يطول شرحه ههنا . فأمّا توبة العامّ فأن يغسل باطنه بماء الحسرة ، والاعتراف بجنايته دائما ، واعتقاد الندم على ما مضى ، والخوف على ما بقي من عمره ، ولا يستصغر ذنوبه فيحمله ذلك إلى الكسل ، ويديم البكاء والأسف على ما فاته من طاعة اللّه ، ويحبس نفسه عن الشهوات ، ويستغيث إلى اللّه تعالى ليحفظه على وفاء توبته ، ويعصمه عن العود إلى ما أسلف ، ويراوض نفسه في ميدان الجهل والعبادة ، ويقضي عن الفوائت من الفرائض ، ويردّ المظالم ، ويعتزل قرناء السوء ، ويسهر ليله ، ويظمأ نهاره ، ويتفكّر دائما في عاقبته ، ويستعين باللّه سائلا منه الاستقامة في سرّائه وضرّائه ، ويثبت

--> ( 1 ) أصول الكافي 2 / 455 ، ح 12 : عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن علي بن الحكم ، عن هشام بن سالم ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : . . . ( 2 ) مصباح الشريعة 97 - 98 ، ب 44 : قال الصادق عليه السّلام : . . .